الثعلبي
115
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
روى الربيع عن أبي العالية في هذه الآية قال : مكث النبي صلى اللّه عليه وسلّم عشر سنين خائفا يدعو إلى الله سرا وعلانية ثم أمر بالهجرة إلى المدينة ، فمكث بها هو وأصحابه خائفين يصبحون في السلاح ويمسون فيه ، فقال رجل : ما يأتي علينا يوم نأمن فيه ونضع عنّا السلاح فقال النبي صلى اللّه عليه وسلّم : « لا تغبرّون إلّا يسيرا حتى يجلس الرجل منكم في الملأ العظيم محتبيا ليس فيه حديده » « 1 » [ 69 ] . وأنزل الله سبحانه هذه الآية فأنجز الله وعده وأظهره على جزيرة العرب ، فآمنوا ثم تجبّروا وكفروا بهذه النعمة وقتلوا عثمان بن عفان ، فغيّر الله سبحانه ما بهم وأدخل الخوف الذي كان رفعه عنهم . وقال مقاتل : لمّا رجع النبي صلى اللّه عليه وسلّم من الحديبيّة حزن أصحابه فأطعمهم اللّه نخل خيبر ، ووعدهم أن يدخلوا العام المقبل مكة آمنين ، وأنزل هذه الآية . قلت : وفيها دلالة واضحة على صحّة خلافة أبي بكر الصدّيق رضي اللّه عنه وإمامة الخلفاء الراشدين رضي اللّه عنهم . روى سعيد بن جهمان عن سفينة قال : قال رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم : « الخلافة من بعدي ثلاثون ثم يكون ملكا » « 2 » [ 70 ] . قال سفينة : أمسك خلافة أبي بكر سنتين ، وعمر عشرا ، وعثمان ثنتي عشرة ، وعليّ ستة . وأخبرنا أبو عبد الله عبد الرّحمن بن إبراهيم بن محمد الطبراني بها قال : أخبرنا شافع بن محمد قال : حدّثنا ابن الوشّاء قال : حدّثنا ابن إسماعيل البغدادي قال : حدّثنا محمد بن الصباح قال : حدّثنا هشيم بن بشير عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله قال : قال رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم : « الخلافة بعدي في أمّتي في أربع : أبي بكر وعمر وعثمان وعليّ » « 3 » [ 71 ] .
--> ( 1 ) جامع البيان للطبري : 18 / 212 . ( 2 ) صحيح ابن حبّان : 15 / 392 . ( 3 ) لم نجده في المصادر .